وشكل هذا اللقاء، المنعقد في إطار فعاليات المهرجان الذي تنظمه جمعية أبي رقراق بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وعمالة سلا (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، مناسبة لتقديم ثلاثة دواوين شعرية؛ وهي "Fragments de vie" (شظايا حياة) لعائشة بلعربي، و"حين يهمس القلم" للمياء نعيمة الجم، و"الراكد ف الحلمة" لإيمان الونطدي.
واستهلت هذه الأمسية بتسليط الضوء على التجربة الأدبية للشاعرة عائشة بلعربي، التي تميز مسارها بمواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، واستحضار قضايا المرأة والتعليم وأسئلة القيم والتحديات المرتبطة بالزمن الراهن.
وفي معرض حديثها عن "شظايا حياة"، أوضحت بلعربي أن العمل ينطلق من تصور للحياة باعتبارها مسارا متعددا لا خطا مستقيما، تتداخل فيه مراحل الفرح والحزن والطفولة والشباب والشيخوخة، مضيفة أن الديوان لا يسعى إلى تجزئة التجربة الإنسانية، بل إلى إبراز تنوعها واختلاف تجلياتها لدى الأفراد، بما يمنح لمسار الحياة معنى وقيمة.
من جهتها، قالت لمياء نعيمة الجم إن ديوانها يضم نصوصا زجلية وأخرى كلاسيكية ذات أبعاد روحية ووجدانية، مبرزة أن من بين ما يميز هذا الإصدار بعده التحسيسي والإنساني، المتأثر بخبرتها المهنية كطبيبة، وهو ما يتجلى في قصائد تتناول موضوعات مجتمعية من قبيل التبرع بالدم.
من جانبها، أوضحت إيمان الونطدي، بخصوص ديوانها الذي يضم قصائد مكتوبة بالدارجة المغربية، تعالج من خلالها قضايا اجتماعية متنوعة، أن اختيارها للكتابة الزجلية يرتبط بإيمانها بقوة الكلمة وتأثيرها، فضلا عن حرصها على استثمار مفردات مستمدة من التراث المغربي الغني.
أما الشاعرة زهراء الزرييق، التي أدارت اللقاء، فاعتبرت أن الخلفيات العلمية والمهنية المتنوعة للشاعرات المشاركات منحت أعمالهن خصوصية لافتة، مشيرة إلى تداخل المعارف السوسيولوجية والإنسانية مع الحس الإبداعي، بما يسهم في إثراء المشهد الشعري النسائي المغربي وتعزيز حضوره في مختلف الأجناس الأدبية.
يشار إلى أن برنامج الدورة السادسة عشرة من مهرجان "مقامات"، المنظمة تحت شعار "تراث سلا.. من الصيانة والتأهيل إلى الوظيفة التنموية" إلى غاية 10 يونيو الجاري، يتضمن عددا من الأنشطة المتنوعة، من بينها معارض تشكيلية، ولقاءات لتقديم وتوقيع الإصدارات العلمية والثقافية، إضافة إلى ورشات تكوينية في مجالي الغناء والأداء الصوتي.

إرسال تعليق