نبيل ادريوش

تُعيد التساقطات المطرية الأخيرة، التي يُفترض أن تكون مصدر خير وطمأنينة، إلى الواجهة وضعًا خطيرًا ومقلقًا بأحياء مقاطعة تابريكت، حيث لا تزال عدة مبانٍ آيلة للسقوط تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الساكنة والمارة، في ظل غياب تدخل فعلي يرقى إلى حجم الخطر القائم..

إن استمرار هذا الوضع لا يمكن اعتباره مجرد إهمال عابر، بل يُعد خرقًا واضحًا لمقتضيات القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، والذي يُلزم السلطات المختصة باتخاذ جميع التدابير الوقائية الضرورية، من إحصاء وإنذار وإخلاء وتأمين محيط هذه البنايات، حمايةً للأرواح والممتلكات..

ورغم وضوح الإطار القانوني، فإن الواقع الميداني يكشف عن تأخر غير مبرر في تفعيل هذه المقتضيات، حيث لا تزال بعض المباني المتصدعة قائمة دون حواجز أو إشارات تحذيرية، في أحياء تعرف حركة يومية كثيفة، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، وهو ما يضاعف من حجم المخاطر المحتملة..

إن أي تهاون أو تسويف في معالجة هذا الملف يُعد استهتارًا صريحًا بسلامة المواطنين، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة، لأن وقوع أي انهيار، لا قدّر الله، لن يكون حادثًا عرضيًا، بل نتيجة مباشرة لغياب الوقاية وعدم التطبيق الصارم للقانون.
وعليه، فإن دق ناقوس الخطر اليوم ليس تهويلاً، بل واجبًا، لأن حماية الأرواح ليست خيارًا مؤجلًا ولا موضوعًا للمساومة، بل التزام قانوني ودستوري لا يقبل التأخير، قبل أن تتحول التحذيرات إلى فواجع، والنداءات إلى بيانات تعزية..

وفي هذا السياق، تُظهر الصور المرفقة أحد المنازل المهددة بالسقوط على مستوى شارع محمد عواد بدوار الشيخ لمفضل، حي كريمة، والذي لا تزال الساكنة تنتظر تنفيذ قرار هدمه منذ أزيد من شهرين، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخير ومآلات هذا التماطل.

Post a Comment

أحدث أقدم