متابعة
في الليلة الثالثة من ليالي التصوف التي تنظمها جمعية سلا المستقبل بتنسيق مع فرع سلا لشبكة لقراءة بالمغرب ، يستضيف الملتقى الرمضاني مساء الجمعة القادمة الاستاذ عبدالرحمان الحرتي الذي سيتناول موضوع" مـوجّهات التأويل الصوفي، ابن عربي نمـوذجا" .
لعَلَّ الحديثُ عن المُوجِّه يَسْتدعي مِنّا الوُقوفَ عند البَوْصَلة التي تُحدِّد اتِّجاهَ الأَمكِنَة، فما هي أبْعادُ هذه التَّحديداتُ؟ وكيف ينتَقلُ الصوفيُّ الرحّالُ بين مُحدِّدٍ والذي يَليهِ؟ وبأية وسائل يحصُل له التَّنقُّل؟ وإذا كان التَّأويلُ مَطْلبُ العارِف دون العامّي، فما الذي يَرقَى بمقامات المُؤوِّل؟ وكيف للُّغة أن تتَحوَّلَ من حاملٍ سِلبيٍّ جارِحٍ إلى مَعبَرٍ مُنفتحٍ على رَحابَةِ الوَعي؟.
تَقتَفي هذه المُداخلةُ المُوجِّهاتِ التي تحكَّمتْ في عملية تأْويلِ محيي الدين بن عربي للنص الديني باعتباره مَنهجاً فلسفيا، ومشروعاً متكاملاً تتقاطَعُ فيه مجموعةٌ من الأبْعادِ الوُجودٍيَّة والإبستمولوجية واللُّغوية.
إن استِدعاء ابن عربي في التأويل الصوفي ينبُع من قدرته على الإسهام بشكلٍ فَعّال، في مخاطبة العديد من قضايا عالمنا المعاصر، خصوصا ما يتَعلَّق بمسألة التّديُّن والاعتقاد. من ثمَّة ستركِّز هذه المداخلة على ثلاث مُوجّهاتٍ رئيسة.
1) المُوجِّهُ الوُجـوديُّ؛ بما يتيحُه من حفْرٍ في نظرية نشْأةِ الخلق واستعراض مراتِب الوجود.
2) الموجِّهُ المعرِفيُّ؛ بما يَتمتَّعُ به الكَشفُ الصّوفي من قدرة على اكتشاف دلالة النص والعالم، من حيث كثافتُها وحقائقُها الإلَهيَّة الخفِيَّة.
3) الموجه اللُّغوي؛ باعتباره رافِعةً إبْستيمولوجيةً تنقلُ العارفَ من المُحدِّد الاجتماعيِّ إلى رَحابَة المستوى الأُنطولوجي الأَكثرِ شُمولاً.
هذه المُوجِّهاتُ الثَّلاثِ، شكَّلتِ الأرْضِياتِ القِرائيَةَ التي غرَس فيها الشَّيخُ الأكبَـرُ، ابنُ عربي، بُذورَ مشروعِه التَّأويلِيِّ.

إرسال تعليق