فبفضل إيمانها العميق بقيمة العمل التضامني، استطاعت هذه الفاعلة الجمعوية أن تجعل من مبادرة بسيطة انطلقت قبل حوالي ثلاثة عقود مشروعا إنسانيا رائدا، أعاد الابتسامة إلى آلاف الأطفال ومنح عائلاتهم أملا جديدا في الحياة.
وتعد فوزية اجبارة المحمودي مؤسسة جمعية “عملية البسمة المغرب” ونائبة رئيس “عملية البسمة العالمية” بمنطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، التي تعنى بعلاج الأطفال المصابين بتشوهات شق الشفة وشق سقف الحلق، من خلال توفير عمليات جراحية مجانية ومتابعة طبية متكاملة منذ الولادة إلى غاية سن البلوغ.
وتعود انطلاقة هذه المبادرة إلى سنة 1998، حين تم تنظيم أول حملة طبية، وذلك قبل تأسيس الجمعية بسنة، حيث تقدم مئات الأطفال للاستفادة من العمليات الجراحية، وهو ما كشف منذ البداية عن حجم الحاجة الكبيرة لمثل هذه المبادرات الإنسانية في المغرب.
تستعيد السيدة المحمودي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بدايات انخراطها في العمل الجمعوي، مشيرة إلى أن هذه الرحلة انطلقت إثر اقتراح من المؤسسة البنكية التي كانت تعمل بها آنذاك في منصب نائبة رئيس مقيمة، والتي دعتها إلى الانفتاح على العمل الجمعوي وقيادة مبادرات تطوعية وإنسانية.
وأوضحت في هذا الصدد: “فكرت كثيرا وبحثت عن مقترحات عدة، غير أنني خلصت إلى عدم الاكتفاء بمبادرات صغيرة أو ظرفية، بل التوجه نحو مبادرة يمكن أن يكون لها أثر عميق. وهكذا وقع اختياري على (عملية البسمة)، رغم أنني لم أكن أتوفر حينها على دراية واسعة أو معطيات وافية حول هذا المجال”.
وقالت السيدة المحمودي بأنها أجهشت بالبكاء مرارا عند معاينتها لصور الأطفال الذين يعانون من تشوهات على مستوى الوجه، موضحة أن صور ما بعد العمليات الجراحية، وعودة الابتسامة إلى وجوه هؤلاء الأطفال، كان لها وقع مؤثر عليها، إذ نسجت منذ تلك اللحظة ارتباطا عاطفيا ووجدانيا قويا بهذه المبادرة.
وحسب الفاعلة الجمعوية فإن محدودية الوعي بمعاناة هؤلاء الأطفال آنذاك كانت تعود بالأساس إلى سلوك مجتمعي كان يدفع إلى إخفاء حالات التشوهات الخلقية وعدم إظهارها للعلن.
هذا الواقع، تضيف السيدة المحمودي، دفع الجمعية منذ بداياتها، إلى إيلاء أهمية خاصة للجانب التواصلي والتحسيسي، من خلال توعية الأمهات والأسر والمجتمع ككل بضرورة كسر الصمت المحيط بهذه الحالات، والعمل على تمكين هؤلاء الأطفال من العلاج وإعادة البسمة إلى وجوههم.
ومع مرور السنوات، تحول هذا المشروع التضامني إلى تجربة إنسانية واسعة النطاق، حيث تمكنت الجمعية، بدعم أكثر من 650 متطوعا من مختلف مناطق المملكة، من إجراء أكثر من 19 ألف عملية جراحية، إضافة إلى تقديم خدمات علاجية في مجال طب الأسنان لفائدة أكثر من 120 ألف مستفيد.
كما توسعت أنشطة الجمعية لتشمل تنظيم بعثات طبية متنقلة جابت نحو ثلاثين مدينة مغربية، فضلا عن إحداث مراكز متخصصة في كل من الدار البيضاء والجديدة ووجدة، مع العمل على إحداث مركز رابع بمدينة مراكش.
وتقول فوزية اجبارة المحمودي إن الدافع وراء هذا الالتزام الإنساني بسيط في جوهره، لكنه عميق في أثره: “لا يمكن وضع ثمن لرؤية حياة طفل تتغير”.

إرسال تعليق