حوار- ع. عسول
**لماذا تيار اليسار الجديد المتجدد؟
+لأن واقع اليسار المغربي اليوم يفرض ذلك، نحن أمام أزمة حقيقية يعيشها اليسار، تتجلى في ضعفه المجتمعي وتراجعه الفكري وعجزه عن مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المغرب والعالم.
لقد ترك اليسار، القديم منه والجديد، فراغات كبيرة في الحقل السياسي، ولم يعد قادرا على تأطير الحراك الشعبي أو التفاعل الخلاق مع الديناميات المجتمعية، وفي أحيان كثيرة انساق وراء "المسلسل الديمقراطي" أو اختزل فعله في رهانات انتخابية محدودة الأثر.
من هنا جاءت ضرورة "التجديد". فكما نشأ اليسار الجديد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كرد فعل على قصور اليسار المرتبط بالحركة الوطنية، فإن الحاجة اليوم قائمة لتجديد هذا اليسار نفسه. نحن أمام لحظة تاريخية شبيهة من حيث الحاجة إلى النقد وإعادة البناء.
كما أن التحولات الدولية، من انزياح القوة الدولية من الغرب إلى الشرق إلى أزمة النموذج النيوليبرالي بالعالم وبالمغرب، تفرض إعادة بناء رؤية يسارية علمية قادرة على فهم العالم وتغييره، وليس فقط التكيف معه.
داخليا، هناك حاجة ملحة لإعادة الاعتبار للفكر، ولصراع الأفكار، وللتأهيل الأيديولوجي والسياسي، بعد سنوات من التراجع والتبسيط والاختزال.
إذن، تيار اليسار الجديد المتجدد هو جواب على سؤال ملح: كيف يمكن انقاذ الفكر اليساري من الجمود، وإنقاذ اليسار من التآكل وإعادته إلى موقع الفاعل في المجتمع؟
هو مشروع فكري وتجديدي يضع أسسا جديدة لليسار المغربي والمجتمع الديمقراطي المنشود، كما أنه محاولة لدق ناقوس الإنذار، وفتح أفق جديد أمام مشروع يساري ديمقراطي، متجذر في المجتمع، ومتصالح مع هويته، وقادر على الإبداع والتجديد.
وتتكون أرضية اليسار الجديد المتجدد من 175 صفحة. و تشمل، طبقا لقوانين الحزب، خمس محاور أساسية تتعلق بالتوجهات الدولية الاستراتيجية الكبرى، والوضع السياسي القائم بالمغرب، والبرنامج الحزبي المطلوب والتحالفات والتنظيم والأداة التنظيمية، وبالإضافة للمحاور الخمس، كما تشمل الأرضية على محورين مركزيين يتعلق الأمر بـ "الهوية المغربية (نقصد بها القضية الأمازيغية) وكذلك قضية الثقافية الوطنية" من جهة و"المسألة الدينية والعلمانية". وجميع هذه المحاور، تم تأطيرها تاريخيا وفلسفيا.
**بماذا ترد على البلاغ الاخير للمكتب السياسي للحزب الذي يعتبر مبادرتكم بما مفاده أنها "خارج الضوابط التنظيمية" للحزب ولم يبث فيها لجنة التحكيم والمجلس الوطني، ليكتسب التيار الشرعية التنظيمية؟
+نستغرب هذا البلاغ لأنه يتجاهل معطيات موضوعية موثقة. أرضية التيار تم إعدادها في إطار نقاش داخلي مفتوح، ووقعها أربعون رفيق ورفيقة أعضاء كاملي العضوية في المجلس الوطني يمثلون جل الجهات المغربية وجهة الخارج التي أقرها المؤتمر الخامس، ولم يتخذ في حقهم أي إجراء تنظيمي، ما يعني أنهم يتمتعون بكامل حقوقهم داخل الحزب.
كما أن الأرضية تم إرسالها بشكل رسمي إلى الحزب ولجنة التحكيم بتاريخ 8 أكتوبر 2025، ولم يتم الرد عليها داخل الآجال القانونية المحددة، وهو ما يطرح سؤال احترام المؤسسات الحزبية نفسها للمساطر. أكثر من ذلك، تمت مناقشة الأرضية داخل المجلس الوطني الأسبق، أي أنها لم تكن مبادرة سرية أو خارج القنوات.
بالتالي، الحديث عن أن تيارنا "خارج الضوابط التنظيمية" لا يستقيم مع الوقائع. نحن نمارس حقا سياسيا وتنظيميا مكفولا داخل الحزب، ونسعى إلى إغناء النقاش الداخلي. الشرعية بالنسبة لنا ليست فقط مسطرية، وإنما أيضا سياسية ونضالية، وتبنى من خلال النقاش الديمقراطي واحترام التعدد داخل الحزب.
**كيف تردون على تلويح بلاغ المكتب السياسي باتخاذ إجراءات تنظيمية في حق أعضاء التيار؟
+نعتبر هذا التلويح مؤشرا مقلقا، لأنه يعكس توجها نحو تضييق النقاش بدل توسيعه. في لحظة يحتاج فيها اليسار إلى الانفتاح على النقد الذاتي وإعادة البناء، يتم اللجوء إلى منطق التأديب بدل الحوار.
نحن نؤكد أن أعضاء التيار لم يخرقوا أي مقتضى تنظيمي، بل اشتغلوا بشكل علني وشفاف، وقدموا أرضية فكرية وسياسية للنقاش داخل مؤسسات الحزب. وبالتالي، أي إجراءات محتملة ستكون ذات طابع سياسي أكثر منها تنظيمي.
وفي المقابل، ندعو إلى تغليب منطق الحوار الديمقراطي واحترام التعددية الداخلية، لأن قوة أي حزب يساري تكمن في قدرته على استيعاب الاختلاف، لا في إقصائه. كما نؤكد أن مثل هذه التهديدات لن تثنينا عن مواصلة هذا المسار، لأن ما نقوم به هو دفاع عن مستقبل اليسار نفسه، وليس مجرد مبادرة ظرفية.

إرسال تعليق