تحولت مدينة سلا، مساء الجمعة، إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالذاكرة والتراث، مع انطلاق المرحلة الثانية من الدورة السادسة عشرة لمهرجان “مقامات”، الذي اختار هذه السنة أن يربط الماضي بالحاضر من خلال إعادة إحياء الموروث الثقافي والفني للمدينة داخل فضاءاتها التاريخية العريقة.

وشكل حفل افتتاح المهرجان، الذي احتضنه رواق باب فاس، مناسبة ثقافية خاصة تميزت بتقديم وتوقيع الإصدار الجديد للإعلامي والكاتب محمد الصديق معنينو بعنوان “سلا.. بعيون أجنبية”، وهو عمل يوثق لفترة دقيقة من تاريخ المدينة اعتمادا على تقرير فرنسي يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.


وخلال اللقاء، شدد الصديق معنينو على أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية لسلا، داعيا مختلف الفاعلين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي إلى الانخراط في مشروع جماعي لحماية التراث المحلي وتوثيقه للأجيال المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المدن العتيقة المغربية.


واعتبر المتحدث أن سلا تمتلك رصيدا حضاريا وإنسانيا غنيا، يمتد من الحياة العلمية والثقافية إلى التاريخ البحري الذي ميز المدينة لقرون، مؤكدا أن هذا الإرث يحتاج إلى مزيد من البحث والتعريف حتى يتحول إلى عنصر إشعاع ثقافي وسياحي.

الكتاب الذي قدمه معنينو يعيد قراءة وثيقة استعمارية أنجزها مراقب مدني فرنسي سنة 1937، حيث قام المؤلف بترجمتها وتحليل مضامينها، مع تقديم توضيحات تاريخية مرتبطة بالشخصيات والأحداث التي عرفتها المدينة خلال تلك المرحلة، وخاصة ما يتعلق بالحركة الوطنية والتعليم والصحافة.

من جانبه، أوضح مدير مهرجان “مقامات” عبد المجيد فنيش أن الدورة الحالية اختارت الاشتغال على مفهوم “التراث كرافعة للتنمية”، عبر تنظيم أنشطة فنية وفكرية داخل معالم تاريخية تشكل جزءا من هوية سلا وذاكرتها الجماعية.

كما عرف حفل الافتتاح تدشين خزانة ثقافية جديدة برواق باب فاس، تضم مجموعة من الكتب والمراجع التي جرى وضعها رهن إشارة الطلبة والباحثين، في خطوة تروم تعزيز الفعل الثقافي وتشجيع القراءة والبحث داخل المدينة.

وتتواصل فعاليات المرحلة الثانية من مهرجان “مقامات” إلى غاية 10 يونيو الجاري، من خلال برنامج متنوع يشمل ندوات فكرية، وعروضا موسيقية، وورشات تكوينية، ومعارض فنية، في إطار سعي جمعية أبي رقراق إلى تثمين التراث المحلي وتعزيز إشعاع مدينة سلا الثقافي.

Post a Comment

أحدث أقدم