القانون 19.25 يدخل حيز التنفيذ.. تشديد العقوبات وتنظيم جديد لرعاية الحيوانات الضالة بالمغرب
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ بعد استكمال مساره التشريعي ونشره في الجريدة الرسمية، ليضع المغرب أمام إطار قانوني جديد لتنظيم ملف الحيوانات الضالة، بما يجمع بين حماية الصحة والسلامة العامة وتعزيز قواعد الرفق بالحيوان.
ويأتي هذا القانون بعد سنوات من الجدل حول كيفية التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة، خصوصاً الكلاب والقطط، وما تثيره من مخاوف مرتبطة بالصحة العامة والسلامة، مقابل مطالب متواصلة من جمعيات الرفق بالحيوان بضرورة اعتماد أساليب تحترم حياة الحيوانات وتمنع تعذيبها أو قتلها بطرق غير قانونية.
وكان مجلس النواب قد صادق على مشروع القانون رقم 19.25 في 29 يونيو 2026 بأغلبية 74 نائباً، فيما صادق عليه مجلس المستشارين في 7 يوليوز 2026، ليختتم بذلك مساره داخل البرلمان.
تنظيم رعاية الحيوانات الضالة
ينص القانون على وضع آليات جديدة للتعامل مع الحيوانات الموجودة في الفضاءات العامة دون مراقبة أصحابها، مع اعتماد مراكز مخصصة لاستقبالها ورعايتها، وإخضاعها للفحص البيطري والتلقيح والتعقيم، إلى جانب اعتماد وسائل لتتبع وضعيتها.
كما يهدف الإطار الجديد إلى الحد من تكاثر الحيوانات الضالة وانتشارها، مع توفير ظروف ملائمة لرعايتها، واعتماد قاعدة بيانات وآليات للتعريف والتتبع، بما يسمح بتدبير الملف بطريقة أكثر تنظيماً ومؤسساتية.
منع الإيواء والإطعام والعلاج خارج الإطار القانوني
ومن أبرز المقتضيات التي أثارت نقاشاً واسعاً، تنظيم عملية إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة.
وقد جرى تعديل صياغة المادة الخامسة خلال مناقشة المشروع، لتصبح الرعاية مرتبطة بأحكام القانون والنصوص التطبيقية، بدل الصيغة المطلقة التي كانت تمنع أي شخص من إيواء أو إطعام أو علاج حيوان ضال.
ويعني ذلك أن مساعدة الحيوانات الضالة لم تعد تُطرح فقط باعتبارها مبادرة فردية، بل أصبحت مرتبطة بإطار قانوني وتنظيمي يحدد الجهات والظروف التي يمكن أن تتم فيها هذه الرعاية.
غرامات وعقوبات لمواجهة سوء معاملة الحيوانات
ويتضمن القانون مقتضيات زجرية تهدف إلى الحد من تعريض الحيوانات للعنف أو التعذيب أو الإيذاء، مع فرض غرامات مالية على عدد من المخالفات.
ومن بين العقوبات التي نوقشت خلال المسار التشريعي، غرامات تتراوح بين 5000 و20 ألف درهم في بعض حالات التعرض العمدي للحيوان للخطر، إلى جانب عقوبات أخرى مرتبطة بقتل الحيوانات أو تعذيبها أو إيذائها.
ويعكس هذا الجانب توجه المشرّع نحو الانتقال من التعامل التقليدي مع ظاهرة الحيوانات الضالة إلى مقاربة قانونية تجمع بين الوقاية والزجر والرعاية.
مراكز متخصصة تحت إشراف بيطري
ويرتكز القانون كذلك على إحداث مراكز متخصصة لتدبير الحيوانات الضالة، تتولى استقبالها وفحصها وتقييم وضعيتها الصحية والسلوكية، مع إمكانية علاجها وتعقيمها وتلقيحها وإعادتها إلى الوسط الملائم في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.
كما ينص الإطار الجديد على اعتماد وسائل حديثة للتعريف بالحيوانات وتتبع وضعيتها، بما في ذلك الوسائل الرقمية وقواعد البيانات، بهدف تحسين عملية المراقبة والتدبير.
بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان
وتسعى السلطات من خلال هذا القانون إلى معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة باعتبارها قضية ترتبط في الوقت نفسه بالصحة والسلامة العامة وبحماية الحيوان.
وكانت الحكومة قد أكدت عند تقديم المشروع أن تنامي أعداد الحيوانات الضالة أصبح يطرح تحديات مرتبطة بالأمراض المعدية وحوادث السير وبعض المخاطر التي قد تهدد الأشخاص والممتلكات، مع التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تضمن حماية الحيوانات من المخاطر التي تهددها أيضاً.
في المقابل، أثارت بعض مقتضيات القانون مخاوف جمعيات الرفق بالحيوان، خصوصاً بشأن دور المتطوعين والجمعيات في إطعام الحيوانات وعلاجها ورعايتها، وهو ما جعل القانون محط نقاش واسع بين مختلف الأطراف.
وبذلك يدخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير ملف الحيوانات الضالة، وسط رهان على أن تتحول المقتضيات القانونية إلى إجراءات عملية قادرة على الحد من الظاهرة، وحماية المواطنين، وفي الوقت نفسه ضمان معاملة الحيوانات وفق قواعد الرفق والرعاية.

إرسال تعليق