يتجه الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة عدد من القواعد المنظمة لتأشيرات الإقامة القصيرة في فضاء شنغن، في ورش قد تكون له انعكاسات على مئات الآلاف من المغاربة الذين يتقدمون سنوياً بطلبات للسفر إلى أوروبا لأغراض سياحية أو عائلية أو مهنية.
وتأتي هذه المراجعة في سياق توجه أوروبي أوسع لإعادة صياغة سياسة التأشيرات، بعدما أدرجت المفوضية الأوروبية مراجعة «مدونة التأشيرات» ضمن أولويات دورة شنغن 2026-2027.
ويحتل المغرب موقعاً متقدماً ضمن الدول الأكثر تقديماً لطلبات تأشيرات شنغن. ووفق أحدث معطيات المفوضية الأوروبية، تقدم المغاربة بحوالي 620 ألف طلب خلال سنة 2025، ما وضع المملكة في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد الطلبات، بعد الصين وتركيا والهند وروسيا.
ومن بين النقاط التي قد تكون موضع مراجعة الرسوم والإجراءات المرتبطة بالطلب. وتبلغ الرسوم الأساسية حالياً 90 يورو للبالغين، بعدما ارتفعت من 80 إلى 90 يورو ابتداءً من يونيو 2024، فيما تبلغ 45 يورو للأطفال بين 6 و12 سنة.
غير أن أي تغيير محتمل لا يعني، في الوقت الراهن، أن رسوم التأشيرة سترتفع فعلاً، إذ تظل القواعد الحالية سارية إلى حين اعتماد تعديلات تشريعية رسمية.
وفي المقابل، لا تقتصر المراجعة على احتمال تشديد بعض الشروط، إذ تتضمن التوجهات الأوروبية أيضاً بحث سبل جعل نظام التأشيرات أكثر مرونة وملاءمة للمسافرين الذين يتنقلون بانتظام، بما في ذلك تطوير سياسة التأشيرات متعددة الدخول وتحسين تدبير إجراءات السفر.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين المغاربة الذين يترددون على دول شنغن لأسباب مهنية أو عائلية، إذ إن أكثر من نصف التأشيرات التي أصدرتها دول شنغن خلال سنة 2025 كانت تسمح بالدخول المتعدد إلى المنطقة.
كما تندرج هذه المراجعة ضمن سياسة أوروبية أوسع تربط تدبير التأشيرات بقضايا الهجرة والأمن والتعاون مع الدول خارج الاتحاد، في وقت تعمل فيه بروكسل على تطوير أدواتها المتعلقة بالحدود والهجرة والعودة.
وبالتالي، فإن الحديث حالياً يتعلق بمراجعة مرتقبة وليس بتغييرات دخلت حيز التنفيذ. أما الصيغة النهائية لأي تعديل في قواعد تأشيرات شنغن، فستتوقف على المقترحات التشريعية التي ستقدمها المفوضية الأوروبية وعلى المسار المؤسساتي اللاحق داخل الاتحاد الأوروبي.
ملاحظة تحريرية: استبدلت عبارة «خلال شتنبر الجاري» بصياغة أوسع، لأن المصادر الرسمية التي تحققتُ منها تؤكد وجود مسار مراجعة لمدونة التأشيرات ضمن دورة شنغن 2026-2027، لكنها لا تؤكد في النتائج المتاحة لي كل تفاصيل الجدول الزمني الواردة في النص الأصلي.

إرسال تعليق