عاش مرضى مصحة الشفاء، إلى جانب الأطباء والأطر التمريضية والإدارية، عشية اليوم، لحظات عصيبة، عقب إقدام السلطات المحلية على إجلائهم من أجنحة المصحة في ظروف وُصفت بالصعبة، ودون مراعاة لوضعهم الصحي الحرج.

وأفادت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية حلت بالمصحة حوالي الساعة الرابعة بعد زوال اليوم الخميس، من أجل تنفيذ قرار بالإفراغ في حق أصحاب المصحة، وهو الإجراء الذي تم الشروع فيه بشكل مفاجئ، ما خلق حالة من الارتباك والهلع وسط المرضى وذويهم.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن السلطات طلبت من أحد الأطباء مغادرة غرفة العمليات، في وقت كان بصدد إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى القلب لأحد المرضى، قبل أن تتم مداهمة غرفة العمليات، الأمر الذي فجّر موجة احتجاج قوية من طرف عائلات المرضى وكذا الأطباء والممرضين، الذين اعتبروا هذا التدخل إجراءً لا إنسانيًا، مهما كانت مبرراته القانونية أو الإدارية.

وتضيف المصادر أن زوجة المريض، التي كانت تنتظر بفارغ الصبر انتهاء العملية، تعرضت لصدمة قوية فور إبلاغها بما جرى، لتسقط مغشيًا عليها، حيث تم نقلها بدورها إلى إحدى الغرف لتلقي الإسعافات اللازمة، بعد تدهور حالتها النفسية.

وأوضحت المصادر نفسها أن خلفية هذا القرار تعود إلى جناح قامت إدارة المصحة بتشييده في وقت سابق دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار الإفراغ وإغلاق المصحة.

أمام خطورة الوضع، لم يجد العاملون بالمصحة، من أطباء وممرضين وإداريين، سوى الاتصال بالجهات المسؤولة من أجل التدخل العاجل وإيجاد حل لهذه الأزمة، التي كادت أن يدفع المرضى ثمنها غاليًا.

وفي تطور لاحق، تدخل والي الجهة بشكل استعجالي، مانحًا أصحاب المصحة مهلة 24 ساعة قبل تنفيذ قرار الإغلاق، في خطوة هدفت إلى تفادي تفاقم الوضع الصحي للمرضى، ومنح الوقت الكافي لإيجاد حلول بديلة تضمن سلامتهم.

ويبقى هذا الحادث قد فتح نقاشًا واسعًا حول ضرورة التوفيق بين تطبيق القانون واحترام الحق في العلاج، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات صحية حرجة لا تحتمل التأجيل أو الارتجال.

Post a Comment

أحدث أقدم