في خطوة وُصفت بالجريئة وغير المسبوقة، قررت القناة الثانية “دوزيم” الاستغناء عن السيتكومات الكوميدية خلال شهر رمضان المقبل، وتعويضها بالمسلسل الدرامي “بنات لالة منانة” في وقت الذروة، استجابةً لموجة انتقادات واسعة عبّر عنها ملايين المشاهدين المغاربة خلال المواسم الرمضانية السابقة.
وجاء هذا القرار بعد سنوات من الجدل حول ما بات يُصطلح عليه بـ“الحموضة الرمضانية”، في إشارة إلى تكرار الوجوه نفسها، وضعف النصوص، وافتقار عدد من الأعمال الكوميدية للعمق والجودة، ما جعلها عرضة لانتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولها من مادة للضحك إلى مصدر استياء جماعي.
وتُراهن دوزيم، من خلال هذا التحول البرامجي، على استعادة ثقة المشاهد المغربي، عبر تقديم عمل درامي اجتماعي يلامس قضايا الأسرة والمرأة والعلاقات الإنسانية، بعيدًا عن النكت السطحية والسيناريوهات المستهلكة. ويُنتظر أن يشكل مسلسل “بنات لالة منانة” اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدراما على فرض نفسها في توقيت كان حكرًا لسنوات على الكوميديا الرمضانية.
وقد لقي القرار استحسانًا واسعًا لدى فئات عريضة من الجمهور، اعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح، ورسالة واضحة مفادها أن صوت المشاهد لم يعد مهمشًا، وأن مائدة الإفطار تستحق محتوى يحترم ذكاء الأسرة المغربية ويواكب تطلعاتها.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الدراما في ملء الفراغ الذي تركته السيتكومات؟ وهل يكون هذا القرار بداية لقطيعة حقيقية مع الرداءة، أم مجرد تجربة عابرة؟ الجواب ستحمله نسب المشاهدة وتفاعل الجمهور خلال الشهر الفضيل.

إرسال تعليق