حين يصبح الصوت أعلى من الكرة: قراءة في تعليق حفيظ الدراجي خلال “الكان”
anapresse
0
تعليقات
يُفترض في التعليق الرياضي أن يكون جسراً بين المشاهد والمباراة، يشرح، يحلل، ويبني حكاية تُضفي على التسعين دقيقة عمقاً ومتعة. غير أن هذا الدور يفقد معناه حين يتحول الوصف إلى صراخ متواصل، وهو ما يشتكي منه عدد كبير من المتابعين في المباريات التي يعلّق عليها حفيظ الدراجي خلال كأس أمم إفريقيا.
المشكلة، كما يراها كثيرون، ليست في مستوى اللاعبين ولا في أخطاء التحكيم، بل في الأداء الصوتي المبالغ فيه الذي يطغى على كل شيء. “أوووه”، “واااه”، وصرخات متكررة قد تناسب لحظة هدف أو فرصة خطيرة، لكنها حين تصبح الأسلوب الدائم تفقد قيمتها وتتحول إلى عبء على أذن المشاهد بدل أن تزيد من حماسه.
التعليق الناجح لا يقاس بعلو الصوت، بل بقدرة المعلّق على قراءة المباراة، شرح الخطط، ربط اللقطات بسياقها، ومنح المتفرج إحساساً بأنه يفهم ما يجري لا فقط يسمعه. وعندما يغيب هذا التوازن، يضيع جوهر التعليق، وتصبح المباراة نفسها أقل متعة مهما كان مستواها الفني.
لهذا، لم يعد مستغرباً أن يلجأ بعض المشاهدين إلى زر Mute، ليس لأنهم لا يحبون كرة القدم، بل لأنهم يبحثون عن متابعة هادئة تحترم أعصابهم وتعيد لهم متعة المشاهدة. فالصوت، حين يتجاوز حدوده، لا يضيف إثارة… بل يسرقها.
إرسال تعليق