شهدت المنطقة فجر اليوم السبت تصعيدًا خطيرًا، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن إطلاق موجات صاروخية متتالية من الأراضي الإيرانية باتفاه إسرائيل، في تطور ميداني كبير يوسع رقعة الصراع المشتعل في المنطقة.
في عملية عسكرية هي الأكبر من نوعها، أكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة 46 من الضربات الصاروخية ضد إسرائيل ضمن عملية موسعة أطلق عليها اسم "الوعد الصادق -4". وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، فقد استهدفت هذه الموجات مواقع في "الأراضي المحتلة"، مستخدمة ترسانة متنوعة من الأسلحة الإستراتيجية شملت صواريخ "خرمشهر" فائقة الثقل، إلى جانب صواريخ "قدر" و"عماد" و"خيبر شكن" .
من جهتها، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات حققت أهدافها بدقة، حيث ذكرت قناة "برس تي في" الرسمية أن الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافًا في "الأراضي المحتلة"، ومن بينها قاعدة "نيفاتيم" الجوية. وفي سياق متصل، ادعى الحرس الثوري أنه تمكن خلال ثلاث ساعات فقط من إسقاط خمس طائرات مسيرة "إسرائيلية أمريكية" فوق عدة مدن إيرانية، باستخدام منظومة دفاع جوي متطورة. وزعمت طهران أن الطائرات المسيرة التي تم اعتراضاص تشمل "هيرميس" و"أوربيتر 4" و"إم كيو-9 ريبر" .
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي (IDF) رسميًا، صباح اليوم، رصده إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأفاد الناطق باسم الجيش في بيان عبر منصة "إكس" أن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة، وتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديدات الصاروخية، خاصة في المناطق الوسطى من البلاد ومحيط القدس وجنوب إسرائيل .
كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعليمات عاجلة للمواطنين، داعية إياهم إلى الدخول إلى الملاجئ والمناطق المحمية والبقاء فيها لحين إشعار آخر. وأكدت إرسال رسائل إنذار طارئة مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المتأثرة، محذرة من أن الالتزام بهذه التعليمات "ينقذ الأرواح" . وبحسب تقديرات أولية للجيش الإسرائيلي، تم إطلاق عدد محدود من الصواريخ في الهجوم الأخير، مع ترجيح اعتراض معظمها أو سقوطها في مناطق مفتوحة، دون ورود تقارير فورية عن وقوع إصابات .
كشفت مشاهد فيديو وصور متداولة، التقطها صحفيون في موقع الحدث، عن حجم الدمار الذي خلفته بعض الصواريخ الإيرانية. فقد أظهرت لقطات بثتها قناة "إزفيستيا" الروسية دمارًا كبيرًا أصاب مبنى سكنيًا جراء سقوط صاروخ إيراني. وأفادت التقارير أن الضربة استخدمت صواريخ عنقودية، وهي محظورة وفقًا للقانون الدولي، ما أدى إلى تدمير شقة سكنية بالكامل في المنطقة التي سقط فيها الصاروخ، دون تسجيل إصابات بشرية لحسن الحظ، حيث تمكن قاطن المنزل من النزول إلى الملجأ في الوقت المناسب .
يأتي هذا التصعيد في إطار حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل وحلفائها، والتي دخلت أسبوعها الثالث. وقبل ساعات من الهجوم، كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، العميد مجيد موسوي، قد أعلن عن مضاعفة دقة الضربات الصاروخية الإيرانية على الأهداف الأمريكية والإسرائيلية خلال الـ48 ساعة الماضية، مؤكدًا أن "السماء فُتحت أمام الصواريخ الإيرانية الضخمة" وأن "معاقبة المعتدين مستمرة بلا هوادة" .
في غضون ذلك، تتسع رقعة الحرب لتطاول دولاً أخرى في المنطقة. فقد أعلنت إيران أنها استهدفت ميناء الفجيرة الإماراتي، موطن محطة تصدير النفط الرئيسية، محذرة المدنيين في الإمارات من الاقتراب من الموانئ. كما تصاعدت حدة التوتر في لبنان والعراق حيث استهدفت ضربات متبادلة مواقع للفصائل المسلحة والقوات الأمريكية .
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية عن عملية رمزية تمثلت في كتابة أسماء طالبات إيرانيات قُتلن في هجوم على مدرسة جنوب إيران على الصواريخ التي أُطلقت باتجاه تل أبيب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الروح المعنوية داخل إيران وإظهار الضربة كرد على استهداف المدنيين .
ومع استمرار دوي صفارات الإنذار في المدن الإسرائيلية وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحرب مع إيران دخلت "مرحلة حاسمة" .

إرسال تعليق