في تطور لافت يزيد من وتيرة التوتر المشتعلة في مياه الخليج، أعلنت طهران عن نجاحها فيما وصفته بـ"تحييد" حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، مؤكدة أن القطع البحرية الأمريكية اضطرت لمغادرة نطاق عملياتها في المنطقة تحت وطأة الاستهداف الإيراني. وصرح المتحدث الرسمي باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أبو الفضل شيكارجي، بأن هذه السفينة الحربية الضخمة كانت هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية الإيرانية، التي تمكنت -على حد قوله- من شل قدرتها القتالية وإجبارها على التراجع، معتبراً هذا الانسحاب بمثابة "هزيمة تاريخية" أمام قوة الدولة المسلمة.


ولم يقتصر الخطاب الإيراني على الجانب العسكري الميداني، بل امتد ليشمل رسائل سياسية واضحة إلى جيران إيران في المنطقة. ففي سياق متصل، دعا شيكارجي دول الجوار إلى عدم الرهان على ما سماها "القوة الأمريكية الوهمية"، مشدداً على أن من يعجز عن حماية أسطوله وجيشه لن يكون بمقدوره ضمان أمن واستقرار الدول الإسلامية. وأضاف أن هذه الواقعة بالذات تثبت زيف وزوال التعهدات والضمانات الأمنية الغربية، التي طالما اعتمدت عليها بعض دول الخليج في رسم سياساتها الدفاعية.


كما حث المسؤول العسكري الإيراني على ضرورة تضافر جهود العالم الإسلامي واتحاده لمواجهة ما وصفه بـ"الفتن والشر" الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات العالية السقف في وقت دقيق وحساس للغاية، تمر به منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تصعيداً غير مسبوق على أكثر من جبهة، مما يضع الحسابات العسكرية والاستراتيجية الدولية في الخليج أمام منعطف جديد قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك وقواعد اللعبة في واحدة من أكثر بقاع العالم توتراً واضطراباً.

Post a Comment

أحدث أقدم