تحالف دولي في مضيق هرمز.. ترمب يعلن نشر سفن حربية ويهدد بطهران "قصف مكثف على طول الساحل"



في تصعيد خطير لأزمة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تشكيل تحالف بحري دولي تحت قيادة الولايات المتحدة بهدف تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى بؤرة صراع ساخنة بين واشنطن وطهران. ودعا ترمب بشكل مباشر دولًا كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في هذه المهمة التي تهدف إلى "الحفاظ على استمرارية العمل" بالممر المائي الأكثر حيوية في العالم .


جاءت هذه الدعوة بالتزامن مع تهديدات أمريكية غير مسبوقة بطهران، حيث توعد الرئيس الأمريكي بشن "قصف مكثف على طول الساحل" الإيراني، مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف "القوارب والسفن الإيرانية وإغراقها". وأكد البيت الأبيض أن الجيش الأمريكي دمّر بالفعل أكثر من 20 زورقًا إيرانيًا كانت تقوم بزرع الألغام في المياه الدولية، في إشارة واضحة إلى توسيع رقعة الاشتباك البحري .


لم تقتصر التحركات الأمريكية على الدعوات السياسية، بل ترافقت مع حشود عسكرية هي الأكبر من نوعها. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن نشر آلاف من قوات المارينز، إلى جانب سفن حربية إضافية، في مقدمتها السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" التي تحمل على متنها مقاتلات من طراز F-35. وتشير المعلومات إلى أن نحو 5000 جندي وبحار في طريقهم إلى المنطقة لدعم القوات الموجودة هناك، في خطوة توصف بأنها استعداد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة .


ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من ضربات جوية أمريكية مكثفة استهدفت جزيرة "خارك" الإيرانية، التي تُعتبر الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. وأعلن ترمب أن القوات الأمريكية "قضت تمامًا على كل هدف عسكري" في الجزيرة، محذرًا من أن البنية التحتية النفطية ستكون التالية إذا استمرت إيران في عرقلة حركة السفن .


منذ الأول من مارس الجاري، تمكنت إيران عمليًا من فرض إغلاق على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط . ويقول مسؤولون أمريكيون إن التحدي الأكبر يكمن في الجغرافيا المعقدة للمنطقة، حيث لا تتجاوز المسافة في بعض النقاط الحرجة 4 أميال فقط، مما يجعل السفن أهدافًا سهلة للصواريخ والمسيّرات التي تطلق من السواحل الإيرانية خلال دقائق معدودة .





هذه التوترات أحدثت صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين. وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أشار إلى أن البحرية الأمريكية لن تبدأ بمهام المرافقة إلا عندما تصبح الظروف العسكرية مواتية، مشددًا على أنهم يجرون تحليلات سيناريوهات منذ أشهر تحسبًا لمثل هذا التطور . من جهته، أعرب ترمب عن تفاؤله بانخفاض أسعار البنزين قريبًا، رغم الاضطرابات الحالية .


فيما تستعد واشنطن لقيادة التحالف، تجد دول الخليج نفسها في موقف بالغ الصعوبة. فبينما تستضيف العديد منها قواعد عسكرية أمريكية، أصبحت هذه الدول نفسها هدفًا مباشرًا للهجمات الإيرانية. وشهدت الأيام الماضية اعتراض دفاعات قطرية لصواريخ استهدفت العاصمة الدوحة، كما تعرضت منشآت في الإمارات وسلطنة عمان لهجمات بطائرات مسيّرة .


وتشير تقارير إلى أن إيران وسعت دائرة استهدافها لتشمل البنية التحتية المدنية ومصافي الطاقة، وليس فقط القواعد العسكرية الأمريكية. ففي السعودية، استهدفت 33% من الضربات منشآت حيوية للطاقة، بينما طالت 16% منها أهدافًا أخرى مرتبطة بالاقتصاد. وفي الكويت والبحرين، تم إسقاط العشرات من المسيّرات والصواريخ، مع تسجيل سقوط ضحايا مدنيين في بعض الهجمات على المنامة .


خلف الكواليس، يتزايد الاستياء في العواصم الخليجية من كونها تدفع ثمن حرب لم تختارها. فمع تصاعد العمليات، يخشى المسؤولون من تحول الصراع إلى "حرب استنزاف" تطال البنية التحتية للنفط والغاز، مما يهدد عقودًا من الازدهار الاقتصادي والأمني. وبحسب مصادر مطلعة، فإن القادة الخليجيين يعيدون تقييم علاقاتهم الأمنية مع واشنطن بعدما تبين أن الوجود الأمريكي على أراضيهم لم يجلب الأمان، بل جعلهم هدفًا مباشرًا للنيران الإيرانية .


إيران من جانبها تواصل سياسة الضغط، حيث يصر الحرس الثوري على عدم السماح بمرور "قطرة نفط واحدة" من الخليج ما لم تتوقف الهجمات. ومع تصريحات الرئيس الأمريكي بأن الحرب ستنتهي "عندما أشعر بذلك في عظامي"، يبدو أن الأيام المقبلة تحمل المزيد من التصعيد في واحدة من أخطر الأزمات التي شهدها الخليج منذ عقود .

Post a Comment

أحدث أقدم