في تطور دبلوماثي لافت، نفت وزارة الخارجية الإيطالية بشكل قاطع ما تردد عن وجود مفاوضات سرية تجريها روما مع السلطات الإيرانية بهدف ضمان مرور آمن لسفنها وناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يشهد توتراً متصاعداً على وقع الحرب المستعرة في المنطقة. ونقلت مصادر دبلوماسية إيطالية لوكالات الأنباء مساء الجمعة توضيحاً حاسماً للنفي، مؤكدة أن الأولوية القصوى لبلادها هي خفض التصعيد العسكري العام وليس عقد صفقات ثنائية .
جاء هذا النفي الرسمي ردا على تقرير سابق لصحيفة "فاينانشال تايمز" أشار إلى أن فرنسا وإيطاليا قد شرعتا في قنوات اتصال مع طهران للتفاوض على ترتيبات خاصة تضمن سلامة سفنهما في الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط. وأوضح المصدر في تصريحات حصرية أن "القادة الإيطاليين يسعون في اتصالاتهم الدبلوماسية إلى تهيئة الظروف لخفض التصعيد العسكري بوجه عام"، مشدداً على أنه "لا توجد مفاوضات سرية تهدف إلى الحفاظ على بعض السفن التجارية على حساب أخرى" .
ويأتي هذا الموقف الإيطالي الحاسم في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر فتراتها توتراً، مع استمرار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لليوم الرابع عشر على التوالي. ويسود قلق أوروبي متزايد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يستخدم كورقة ضغط إيرانية على الدول الغربية، لما قد يسببه من ارتفاع صاروخي في أسعار النفط وزيادة مؤشرات التضخم التي تضرب الاقتصادات الأوروبية في الصميم .
ويأتي إيضاح روما بالتزامن مع حراك أوروبي مكثف بحثاً عن صيغة جماعية للتعامل مع أزمة الملاحة. ففي الوقت الذي تنفي فيه إيطاليا أي مساع فردية، كشفت تقارير عن سيناريوهات أوروبية أوسع لتشكيل "مهمة دفاعية بحتة" لمواكبة ومرافقة السفن التجارية عبر المضيق، على أن تتولى فرنسا قيادتها بالتعاون مع دول أوروبية وأخرى غير أوروبية مثل الهند. وتهدف هذه الخطط إلى ضمان انسيابية حركة الملاحة وتدفق الطاقة، دون الانجرار إلى الاشتباك المباشر ضمن الحرب الدائرة .
وفي السياق ذاته، يبدو أن التحركات الأوروبية تسعى للحفاظ على مسافة واضحة من الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. فقد أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن البحرية الأميركية ستبدأ بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز حالما يصبح ذلك "ممكناً عسكرياً"، ربما بالتعاون مع "تحالف دولي" . غير أن المصادر الفرنسية تشير إلى إصرار باريس على أن تبقى القوة البحرية الأوروبية المرتقبة "مستقلة بالكامل" عن التحركات الأميركية .
ويظل مصير هذه المخططات رهناً بتطورات الوضع الميداني، إذ يربط الأوروبيون بدء مهمة المرافقة بانحسار المعارك والاشتباكات العنيفة، لتقليل احتمالات اللجوء إلى السلاح. لكنهم في الوقت نفسه يدركون أن الانتظار طويلاً قد يكون مكلفاً للغاية بالنسبة لاقتصاداتهم التي تنزف بسبب الحرب. وقد صرح المستشار الألماني فريدريش ميرز بأن بلاده تبذل "قصارى جهدها لإنهاء هذه الحرب" وتستخدم "جميع القنوات الدبلوماسية" لتحقيق هذا الهدف .

إرسال تعليق