في تطور لافت يعيد تشكيل ملامح الصراع الاقتصادي في واحدة من أكثر بقع العالم توتراً، كشفت مصادر مطلعة أن إيران تدرس السماح بعبور عدد محدود من ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ولكن بشرط جديد كلياً: أن يتم تسديد ثمن الشحنات النفطية بالعملة الصينية (اليوان) .


ويأتي هذا الاحتمال في وقت يشهد فيه المضيق شللاً شبه تام منذ مطلع مارس الجاري، على خلفية التصعيد العسكري الدائر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والذي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وتغيير في قيادة البلاد . ووفقاً لما نقلته شبكة CNN عن مسؤول إيراني كبير، فإن طهران تعكف على وضع "خطة جديدة لإدارة تدفق الناقلات" عبر هذا الممر المائي الضيق، الذي يضيق عنقه عن 33 كيلومتراً فقط، ويعبره يومياً حوالي 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل خمس الإنتاج العالمي .


يمثل الشرط الإيراني الجديد تحدياً صريحاً للهيمنة التاريخية للدولار الأمريكي على تجارة الطاقة العالمية. فمنذ عقود، والدولار هو عملة تسوية المعاملات النفطية بلا منازع، باستثناء النفط الروسي الذي خضع لعقوبات غربية وأصبح يُتداول بالروبل أو اليوان . ويأتي هذا المقترح ليمنح الصين ورقتها الأقوى في لعبة النفوذ ، حيث تسعى بكين منذ سنوات لتوسيع استخدام عملتها الوطنية في شراء "الذهب الأسود"، خاصة من كبار المنتجين في الخليج .


ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إذا ما طُبقت على نطاق واسع، قد تمثل تحولاً جيوسياسياً كبيراً. ففي الوقت الذي تهدد فيه واشنطن بتصعيد عسكري رداً على إغلاق المضيق، تقدم إيران بطاقة اقتصادية ذكية: فتح المجال أمام النفط العالمي، شرط أن يكون الثمن تقويضاً آخر لدولرة الاقتصاد العالمي. وقد حذرت الأمم المتحدة بالفعل من أن أي تقييد لحركة الشحن في هرمز سيكون له "تأثير هائل" على العمليات الإنسانية والإمدادات الغذائية والدوائية في المنطقة .


وسط هذه الأجواء المشحونة، يبقى السؤال معلقاً: هل تنجح صفقة "النفط باليوان" في كسر الجمود، أم أن مياه الخليج ستشهد معركة وجودية جديدة على طاقة العالم؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتحديد ما إذا كانت ناقلات هرمز سترفع أعلاماً صينية بالكامل لتعبر بحرية.

Post a Comment

أحدث أقدم