انتهت، أمس الجمعة 21 غشت 2026، المهلة التي منحتها السلطات المغربية لأصحاب الدراجات النارية من أجل تسوية وضعية محركات دراجاتهم وملاءمتها مع السرعة القانونية، وذلك بعد الجدل الواسع الذي رافق حملة مراقبة الدراجات باستعمال أجهزة قياس السرعة خلال صيف السنة الماضية.
وكانت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية قد أطلقت في غشت 2025 مسطرة لمراقبة مدى مطابقة الدراجات النارية للمواصفات التقنية، بالاعتماد على جهاز لقياس السرعة القصوى، قبل أن تقرر وزارة النقل واللوجستيك إرجاء العمل بالمذكرة ومنح أصحاب الدراجات مهلة إضافية لتسوية وضعياتهم.
وأثار هذا الإجراء في حينه نقاشًا واسعًا، خصوصًا بعد ضبط عدد من الدراجات وهي تتجاوز السرعة المسموح بها، في وقت أكد فيه بعض المستعملين أن عددًا من الدراجات تصل إلى السوق بمواصفات تقنية تسمح لها بتجاوز الحدود القانونية، دون أن يكون أصحابها قد قاموا بأي تعديل على محركاتها.
أرقام مقلقة لحوادث الدراجات
وتأتي هذه الإجراءات في ظل ارتفاع خطورة حوادث الدراجات النارية بالمغرب، حيث كشفت معطيات صادرة عن وزارة النقل واللوجستيك أن سنة 2024 سجلت 1738 وفاة ضمن مستعملي الدراجات بمحرك، وهو رقم يمثل أكثر من 43 في المائة من مجموع الوفيات الناتجة عن حوادث السير خلال السنة نفسها.
وتربط السلطات جزءًا من هذه الحوادث بالسرعة المفرطة، خاصة في الحالات التي تكون فيها الخصائص التقنية للدراجات قد خضعت لتعديلات غير قانونية ترفع من قدرتها على تجاوز السرعة المحددة.
هل تعود حملة المراقبة السابقة؟
ورغم انتهاء المهلة المحددة لتسوية الوضعية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة حملات المراقبة السابقة بالصيغة والوتيرة نفسيهما.
وحسب آخر المعطيات المتوفرة، ستستمر مراقبة الدراجات النارية من حيث السلامة والمطابقة والسرعة، لكن من خلال أساليب وآليات رقابية مختلفة، مع عدم وجود مؤشرات واضحة على عودة الحملة السابقة بالشكل نفسه في الظروف الحالية.
وتسعى السلطات، في المقابل، إلى معالجة الإشكال من مصدره، من خلال تشديد تنظيم استيراد الدراجات التي يمكن تعديل محركاتها، في إطار توجه أوسع لتعزيز السلامة الطرقية والحد من أسباب الحوادث.
وكان المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ناصر بولعجول، قد تحدث في وقت سابق عن توجه نحو تشديد تنظيم استيراد بعض أنواع الدراجات، خصوصًا تلك التي يمكن تعديل خصائص محركاتها، ضمن استراتيجية للسلامة الطرقية تمتد إلى أفق سنة 2030.
ويبقى السؤال المطروح بعد انتهاء المهلة هو طبيعة الآليات التي ستعتمدها السلطات خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو وسائل أكثر دقة لرصد الدراجات المخالفة، خاصة تلك التي خضعت لتعديلات ترفع سرعتها، أم ستعتمد مقاربة تجمع بين المراقبة والتوعية وتشديد شروط الاستيراد والتصنيع.

إرسال تعليق