طرح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، تصورًا جديدًا لمعالجة أزمة السكن بالمغرب، يقوم على إرساء آليات للكراء المفضي إلى التملك، بما يسمح للأسر بالانتقال تدريجيًا من أداء واجب الكراء إلى امتلاك العقار.
وأوضح أوزين، خلال لقاء حزبي بمدينة مراكش، أن السياسة العمومية في مجال السكن تحتاج إلى إعادة بناء، معتبرًا أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تدبير أزمة الكراء، وإنما يجب أن يجعل امتلاك السكن غاية أساسية للسياسات العمومية.
ويقوم التصور الذي قدمه الأمين العام للحركة الشعبية على تمكين المواطن من السكن مقابل أداء شهري يتناسب مع قدرته المالية، على أن يتم احتساب جزء من هذه الأداءات تدريجيًا ضمن ملكية العقار، بما يتيح للمستفيد بناء حقه في التملك مع مرور الوقت.
واعتبر أوزين أن هذا النموذج يمكن أن يخفف الضغط المالي عن الأسر، خصوصًا الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، إضافة إلى الشباب الذين يوجدون في بداية مسارهم المهني والأسري.
وانتقد أوزين ارتفاع كلفة الكراء، معتبرًا أنها أصبحت تستنزف جزءًا مهمًا من مداخيل الأسر المغربية، متسائلًا عن جدوى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين إذا كانت كلفة السكن تستحوذ على نسبة كبيرة من دخلهم.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الأسرة التي تؤدي واجب الكراء لمدة عشرين أو ثلاثين سنة دون أن تتمكن من تكوين أصل عقاري تجد نفسها أمام وضعية غير عادلة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية.
واقترح المسؤول الحزبي تعبئة عدد من الأدوات المتاحة للدولة لتنزيل هذا التصور، من بينها العقار العمومي وآليات الضمان والتمويل طويل الأمد، إلى جانب العمل على خفض كلفة البناء وتطوير السكن الميسر والكراء الاجتماعي.
كما شدد على أن معالجة أزمة السكن لا ينبغي أن تقتصر على تشجيع المواطنين على اللجوء إلى القروض البنكية، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه فئات واسعة في استيفاء شروط التمويل التقليدي، خاصة ما يتعلق بمستوى الدخل والتسبيق والاستقرار المهني.
ودعا أوزين إلى توسيع قاعدة المستفيدين من برامج السكن لتشمل، إلى جانب الأسر الأكثر هشاشة، الشباب والموظفين والأسر ذات الدخل المتوسط التي لا تتوفر على مسكن خاص.
وبخصوص آليات التنفيذ، أكد أوزين أن المقترح لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد وعد انتخابي، معلنًا أن حزبه، في حال وصوله إلى مركز القرار، سيعمل على إطلاق عملية تسجيل الأسر المعنية منذ السنة الأولى من الولاية الحكومية.
وأوضح أن عملية التسجيل ستعتمد على قاعدة بيانات تحدد دخل الأسرة، وكلفة الكراء، وقدرتها على الأداء، على أن تبدأ الاستفادة ابتداءً من السنة الثانية.
وبحسب التصور الذي عرضه أوزين، فإن المسار سيقوم على ثلاث مراحل أساسية: التسجيل، ثم الاستفادة، ثم التملك، بما يمنح الأسر المستفيدة رؤية واضحة لمسارها نحو امتلاك السكن.
وربط الأمين العام للحركة الشعبية بين السكن والاستقرار الاجتماعي، معتبرًا أن امتلاك المسكن لا يوفر للأسرة مأوى فقط، بل يساهم أيضًا في بناء الثروة وتأمين مستقبل الأبناء وتعزيز الاستقرار.
وختم أوزين بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في الانتقال من وضعية يبقى فيها المواطن متنقلًا بين المساكن والأحياء والمدن ومن كراء إلى آخر، إلى نموذج يسمح له ببناء جذوره والاستقرار، مشددًا على أن "الكراء يجب يكون مرحلة، وليس مصيرًا نهائيًا".

إرسال تعليق