أعلنت وزارة الصحة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن حصيلة جديدة للخسائر البشرية الناجمة عن الهجمات الصاروخية الإيرانية المستمرة، حيث كشفت البيانات الرسمية أن المستشفيات الإسرائيلية استقبلت 3924 مصاباً منذ بداية الحرب على إيران. وتأتي هذه الأرقام في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، مع توالي الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي تستهدف العمق الإسرائيلي .
أظهرت الإحصائيات الطبية أن 79 مستوطناً ما زالوا يرقدون في المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، بعد أن أصيبوا في الهجمات الصاروخية الأخيرة. وتشير التقارير الطبية إلى أن 6 من هؤلاء المصابين يعانون من إصابات بالغة الخطرة، ما يستدعي بقاءهم تحت العناية الطبية المكثفة. وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير البشري للضربات الإيرانية التي تستهدف مناطق مأهولة في وسط إسرائيل، وتحديداً في محيط تل أبيب الكبرى .
لم تقتصر الخسائر على الإصابات البشرية فحسب، بل أسفرت الهجمات الصاروخية عن سقوط قتلى في صفوف المستوطنين. وأفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بمقتل 14 شخصاً منذ بداية المواجهات، كان آخرهم شخصان لقيا حتفهما في هجوم صاروخي استخدمت فيه صواريخ انشطارية إيرانية على منطقة رامات غان جنوب تل أبيب . وأوضحت التحقيقات الأولية أن الضحيتين، وهما زوجان في السبعينيات من العمر، لقيا حتفهما داخل شقتهما التي لم تكن مزودة بغرفة محصنة، مما يسلط الضوء على ثغرات في جهاز الحماية المدنية الإسرائيلي .
إلى جانب الخسائر البشرية، تسببت الصواريخ الإيرانية في أضرار مادية جسيمة طالت البنية التحتية الحيوية في إسرائيل. فقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية بوقوع دمار هائل في محطة قطار "تل أبيب سافيدور–مركز"، مما اضطر شركة سكك حديد إسرائيل إلى إيقاف حركة القطارات مؤقتاً في منطقة تل أبيب الكبرى. كما تضررت عدة مبانٍ وسيارات في منطقة حولون جنوب تل أبيب، إضافة إلى اندلاع حرائق في مستودعات ومنشآت مختلفة جراء سقوط الشظايا والرؤوس المتفجرة .
تعمل الرقابة العسكرية الإسرائيلية على فرض تعتيم إعلامي صارم فيما يتعلق بالخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الهجمات الصاروخية. وتُمنع وسائل الإعلام من نشر أي فيديوهات توثق مواقع سقوط الصواريخ أو تكشف عن حجم الدمار الحقيقي، إلا بعد الحصول على إذن رسمي من الجهات العسكرية. هذا التعتيم يثير تساؤلات حول الحجم الفعلي للخسائر التي تتكبدها إسرائيل في هذه المواجهة المستمرة مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث على التوالي .
تأتي هذه التطورات في إطار حرب مفتوحة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الإيرانيين، بينهم قيادات بارزة في الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي. وتشن إيران هجمات مضادة متواصلة بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، فيما تشير التحليلات العسكرية إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الإيرانية خلال الأسبوع الأخير، وهو ما يعزوه خبراء إلى استهداف منصات الإطلاق والقدرات الصاروخية الإيرانية من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية .
ويؤكد المراقبون أن المعادلة العسكرية في المنطقة تشهد تحولات كبرى، مع سعي إيران إلى فرض أثمان باهظة على الاحتلال الإسرائيلي، مقابل محاولات إسرائيلية لإشراك أطراف إقليمية أخرى في الصراع لتخفيف الضغط عن نفسها. وبينما تستمر المواجهات، تبقى المستشفيات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى لاستقبال المزيد من المصابين مع استمرار الهجمات الصاروخية التي أعادت رسم خريطة التوتر في الشرق الأوسط .

إرسال تعليق