مدريد: في خطوة استباقية لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة لأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، عن حزمة تدابير استثنائية شاملة تضم 80 إجراءً طارئاً، بميزانية ضخمة تناهز 5 مليارات يورو، على أن تدخل حيز التنفيذ بدءاً من يوم السبت.
أقدمت الحكومة الإسبانية على سلسلة تخفيضات ضريبية وصفتها وسائل الإعلام المحلية بأنها "راديكالية"، حيث تقرر خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء والوقود من 21 في المائة إلى 10 في المائة، إلى جانب تخفيض الضريبة الخاصة على الكهرباء إلى أدنى مستوى لها بنسبة 0.5 في المائة فقط. ووفق التقديرات الرسمية، فإن هذه الإجراءات ستنعكس بشكل فوري على الأسعار، إذ من المتوقع أن تشهد أسعار البنزين والديزل انخفاضاً يتراوح بين 0.30 و0.40 يورو للتر الواحد، ما يعني توفيراً بنحو 20 يورو لكل عملية تعبئة لخزان سيارة متوسطة الحجم.
لم تقتصر الخطة على الجانب الضريبي فحسب، بل امتدت إلى تدابير اجتماعية واسعة تهدف إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة من وطأة الغلاء، حيث شملت خفض الضريبة على الغاز الطبيعي ووقود التدفئة بأنواعه إلى 10 في المائة، إضافة إلى تجميد أسعار غاز "البوطان" والبروبان. وفي خطوة تحظى بأهمية اجتماعية كبيرة، أعلنت الحكومة تمديد العمل بـ"البونوس الاجتماعي" للكهرباء لفائدة الأسر الهشة، مع ضمان عدم قطع الإمدادات الحيوية عنها طيلة سنة 2026.
في شق يهم القطاعات الإنتاجية الحيوية، وجّه رئيس الحكومة حزمة دعم مباشر لفائدة مهنيي النقل والفلاحين ومربي الماشية والصيادين، بقيمة 20 سنتاً للتر الواحد من الوقود، بهدف تخفيف الأعباء التشغيلية عليهم في ظل ارتفاع التكاليف. كما أقرت الخطة تخفيضات بنسبة 80 في المائة في رسوم الكهرباء للصناعات الكبرى المستهلكة للطاقة، في مسعى لدعم القدرة التنافسية لهذه القطاعات الاستراتيجية.
في سياق متصل، تضمن المخطط الحكومي تدابير جديدة تهم قطاع السكن، أبرزها تجميد أسعار الكراء وتمديد عقود الإيجار التي تنتهي خلال سنة 2026 بشكل تلقائي، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة على القدرة الشرائية للمواطنين. ولضمان فعالية هذه الإجراءات، قررت الحكومة تعزيز صلاحيات هيئة المنافسة الوطنية (CNMC) في مجالي المراقبة والزجر، لمواجهة أي ممارسات استغلالية أو محاولات إثراء غير مشروع من قبل الشركات في هذه الظرفية الاستثنائية.

إرسال تعليق