في حكم قضائي لافت، قضت المحكمة الابتدائية بمدينة شفشاون بإدانة شخص تورط في قضية النصب والتضليل المرتبطة باختفاء الطفلة "سندس"، حيث أصدرت الغرفة الجنحية قراراً يقضي بإيداعه السجن لمدة ستة أشهر نافذة. تأتي هذه العقوبة على خلفية الادعاءات الكاذبة التي أطلقها المتهم، والتي ساهمت في توجيه مسار التحقيقات نحو منعطفات خاطئة وزادت من معاناة أسرة الفقيدة.


وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الفترة العصيبة التي أعقبت اختفاء الطفلة، حيث استغل المدان حالة الترقب والهلع التي عمت المنطقة ليروج لإشاعات مغرضة تفيد بتعرض "سندس" للاختطاف على يد سيدة تقيم في المدينة. هذه المزاعم العارية من الصحة لم تقتصر تداعياتها على تحويل مسار البحث الرسمي والشعبي فحسب، بل تسببت أيضاً في توجيه أصابع الاتهام نحو مواطنين أبرياء، مما أذكى مشاعر الخوف والارتياب بين سكان المدينة في وقت كان الجميع فيه بحاجة ماسة إلى التماسك وضبط النفس.


التحريات الدقيقة التي باشرتها الأجهزة الأمنية المختصة كشفت وبسرعة هشاشة الرواية المختلقة، مؤكدةً أنها لا تستند إلى أي دليل واقعي. وقد اعتبرت هيئة المحكمة أن ما أقدم عليه المتهم يمثل استغلالاً بشعاً لمأساة إنسانية ومحاولة يائسة للنيل من جهود السلطات في الوصول إلى الحقيقة، الأمر الذي استوجب تدخلاً قضائياً حازماً لردع كل من تسول له نفسه توظيف آلام الآخرين وتحويل القضايا الاجتماعية الحساسة إلى مادة للابتزاز والتضليل.


يشار إلى أن قصة الطفلة "سندس" كانت قد عرفت خاتمة مفجعة بعد نحو أسبوعين من البحث المتواصل، حين عثر أحد المتطوعين على جثمانها داخل مجرى مائي قريب من منزل أسرتها. وحسب المعطيات الطبية والقانونية المتوفرة، أكد تشريح الجثة والخبرات العلمية أن الوفاة نجمت عن حادث سقوط عرضي لا يحمل أي شبهة جنائية. وقد ووري جثمان الطفلة الثرى قبل أيام في جنازة مهيبة عكست حجم المأساة التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، لتطوي بذلك الصفحة الأولى من الحزن، وتفتح اليوم صفحة جديدة لمساءلة قانونية لكل من حاول المتاجرة بهذه الذكرى الأليمة.

Post a Comment

أحدث أقدم