✍️ بقلم ابوبكر الفقيه التطواني*
شعار “سنحتل المرتبة الأولى” ليس كلاماً عابراً. هو جزء من معركة تسبق الانتخابات، اسمها: صناعة الإحساس بالفوز قبل وقوعه.
في المغرب، لهذا الشعار معنى دستوري مباشر، لأن الفصل 47 ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. لذلك فالتصدر ليس مجرد رقم انتخابي، بل عتبة سياسية ورمزية تفتح باب رئاسة الحكومة.
لكن الأمر لا يقف عند الدستور فقط. عندما يقول حزب ما إنه “سيتصدر”، فهو يحاول تحقيق أربعة أهداف في وقت واحد.
أولاً، يريد أن يقنع الناخب بأن صوته لن يضيع. الناس تميل أحياناً إلى الحزب الذي يبدو قادراً على الفوز، لا فقط الحزب الذي يعجبها خطابه. لهذا فإعلان “نحن الأوائل” هو محاولة لصناعة موجة نفسية: تعالوا معنا لأننا الطرف الصاعد.
ثانياً، يريد الحزب أن يفاوض باقي الأحزاب قبل الانتخابات. فالحزب الذي يظهر كمرشح للتصدر يصبح أكثر جاذبية للتحالفات، وأكثر قدرة على فرض شروطه، وأكثر حضورا في الإعلام. بمعنى آخر، هو لا يخاطب الناخب فقط، بل يخاطب الخصوم والحلفاء والدولة والرأي العام.
ثالثاً، هذا الشعار يحاول احتلال مركز الشرعية السياسية. الحزب لا يقول فقط “سنربح مقاعد”، بل يقول: نحن نمثل المزاج القادم، نحن نقرأ المرحلة، نحن البديل أو نحن الاستمرار الأقوى. هنا يتحول الترتيب الانتخابي إلى دعوى رمزية: من يتصدر يتصرف كما لو أنه يملك تفويضاً سياسياً أوسع.
رابعاً، هو سلاح تعبئة داخلية. القواعد الحزبية لا تتحرك جيداً حين تشعر أن حزبها سيدخل الانتخابات فقط لتحسين مرتبته. لكنها تتحمس حين تُقنع بأن المعركة على المركز الأول. شعار التصدّر يرفع المعنويات، يجند المنتخبين، ويعطي للماكينات المحلية سبباً أقوى للعمل.
لذلك، يمكن القول إن شعار “تصدّر الانتخابات” يحمل ثلاثة مستويات *دستوري، لأنه مرتبط برئاسة الحكومة؛*نفسي، لأنه يصنع صورة الفائز؛
*وتفاوضي، لأنه يحسن موقع الحزب قبل وبعد الاقتراع.
أما هل هو مجرد استقطاب نظري؟ لا. هو أكثر من ذلك. هو دعاية، نعم، لكنه ليس دعاية فارغة. إنه محاولة لصناعة شرعية قبلية، ودفع الناخب إلى الاصطفاف مع من يبدو قادراً على قيادة المرحلة. بعبارة مركزة: الحزب الذي يعلن أنه سيتصدر لا يخبرنا فقط بما يتوقعه، بل يحاول أن يجعل توقعه جزءاً من المعركة نفسها.

إرسال تعليق